محمد جواد مغنية

173

في ظلال الصحيفة السجادية

وأنعمت فلم أشكر ، علما بأنّه معصوم عن الخطأ ، والخطيئة ؟ . وقرأت خمسة أجوبة عن هذا السّؤال ، أتركها لمن أرادها ، وأجيب بأنّ المعصوم يؤكد بكلّ أسلوب لمن يعتقدون بعصمته أنّه بشر مثلهم كيلا يقولوا فيه ما قاله النّصارى بالسيّد المسيح عليه السّلام . ومن ذلك الاعتراف بالذنب هذا إلى أنّ الإمام يذلل نفسه باتمامها ومحاسبتها ، لأنّ هذا التّذليل ضرب من العبادة ، والرّياضة النّفسية ، قال الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام : « وإنّما هي نفسي أروضها بالتقوى لتأتي آمنة يوم الخوف الأكبر » « 1 » وما من شكّ أنّ نفسه الزّكية آمنة ، ولكن بمحاسبتها ، وبخوفها من يوم الخوف بشهادة قوله : « من حاسب نفسه ربح ، ومن غفل عنها خسر ، ومن خاف أمن » « 2 » . وأيضا قال : « يا أيها النّاس ، إنّي واللّه لا أحثكم على طاعة إلا وأسبقكم إليها ، ولا أنهاكم عن معصية إلا وأتناهى قبلكم عنها » « 3 » . فها أنا ذا . . . يا إلهي . . . واقف بباب عزّك وقوف المستسلم الذّليل ، وسائلك على الحياء منّي سؤال البائس المعيل ، مقرّ لك بأنّي لم أستسلم وقت إحسانك إلّا بالإقلاع عن عصيانك ، ولم أخل في الحالات كلّها من امتنانك ؛ فهل ينفعني يا إلهي ! إقراري عندك بسوء ما اكتسبت ؟ وهل ينجيني منك اعترافي لك بقبيح ما ارتكبت ؟ أم

--> ( 1 ) انظر ، نهج البلاغة : 3 / 71 ، من كتاب له إلى عثمان بن حنيف ، رقم ( 45 ) ، شرح النّهج للمعتزلي : 16 / 208 . ( 2 ) انظر ، نهج البلاغة : 4 / 47 ، الحكمة ( 208 ) ، شرح النّهج للبحراني : 5 / 348 ، شرح النّهج للمعتزلي : 19 / 28 . ( 3 ) انظر ، عيون الحكم والمواعظ : 169 ، غرر الحكم : رقم ( 3781 ) ، شرح النّهج لعبده : 1 / 345 طبعة مصر .